جلال الدين الرومي
557
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 3133 ) من كان سبيل آدم - الذي علمه الله الأسماء كلها - كيف يستريح إلى الجهل ، ولا تضيق به أنفاسه ؟ ( 3134 ) الروح الانساني الذي أحاطت به الظلمة شبيه بيوسف في قرارة الجب ، أو بشمس السماء وسط الظلمات . والجب لا يليق بيوسف ، وكذلك الظلمات لا تناسب الشمس . ( 3135 ) يشير هذا البيت إلى قصة يونس حين ابتلعه الحوت ، ثم انقذه الله . لقد ذكر القرآن الكريم قصة يونس في قوله تعالى : « وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين . فاستجبنا ليه ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين » . ( 21 : 87 - 88 ) . وقد وردت قصة يونس في تفسير هذه الآيات . وخلاصة القصة أن يونس كان رجلا صالحا يتعبد في جبل . وكان من أهل نينوى فبعثه الله إليهم ليدعوهم إلى الايمان بالله ، وترك عبادة الأصنام . وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، فتعجل الأمر وخرج مغاضبا ، وأتى البحر . قال الثعلبي : « فلما أتى يونس البحر إذا قوم يركبون سفينة فحملوه بغير أجرة ، فلما دخلها احتبست السفينة ووقفت ، والسفن تسير يمينا وشمالا فقال الملاحون : ان فيها عبدا آبقا من سيده ، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لم تجر . فاقتر عوا فوقعت القرعة على يونس . فقال أنا الآبق . فقالوا تُلقى في الماء . فاقترعوا ثانيا وثالثا فخرجت القرعة على يونس ، فزج نفسه في الماء ، فذلك قوله تعالى : « فساهم فكان من المدحضين » ( 37 : 141 ) . فلما وقع في الماء وكل الله به حوتا فابتلعه ، وأوحى الله تعالى إلى الحوث انى لم أجعله لك رزقا بل جعلناك له حرزا ومسكنا ، فخذه ولا تسكر له عظما ولا تخدش له لحما » . ( قصص الأنبياء 462 - 463 ) .